الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
131
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
إشارة إلى بعض القصص المجعولة ولعلّ الشعراني قد استفاد من الآية هذا الوجه ، وأفاد ما أفاد ، قال في حاشيته على تفسير روح الجنان « 1 » : إنّ دأب القرآن الاقتصار على مواضع العبرة في نقل القصص والحكايات ، لا نقل تفصيلها وبيان جزئيّاتها ، إلّا أنّ الناس لمّا كانوا طالبين أن يقفوا على تفاصيلها تمسّكوا بكلّ وسيلة ، وربّما أدخلوا فيها الكذب والمبالغة ، مع أنّ هذه الإضافات ليس لها فائدة ، بل ربّما توجب الفساد وتغيير وجهة القصة ويوجب الإضلال ، كإضافة طول قامة عوج بن عنق ، وكبر بساط سليمان ( ع ) ، والأشكال العجيبة ليأجوج ومأجوج ، وجلوس الجنّ على كرسيّ سليمان ، وعشق داود ( ع ) لامرأة من شرطته وحكّامه ، ونزول هاروت وماروت إلى الأرض ، وعمل الفاحشة مع امرأة مسمّاة بالزهرة ومسخها على هيئة النجم ، وأمثال هذه الأمور ، وانّما زيدت من جهة حرص الناس وميلهم البالغ لهذه الأمور وسؤالهم عنها من غير المعصوم ، وعليه نهى الله تبارك وتعالى نبيّه نيابة عن الامّة ، وأنّه لا فائدة في إفناء العمر في تحقيق تعدادهم ، وإنّما المفيد هو توجّه الناس إلى أصل القصّة ومحلّ العبرة للاعتبار . قلت : هذا الكلام كلام جيّد ومتين ولنا الإشارة إلى بعض ما شابهه من الجعل والتزوير ، فانّك ترى في عصرنا الحاضر من جعل القصص والحكايات في شأن مولانا الإمام الثاني عشر الغائب عن النظر روحي وأرواح العالمين له الفداء ، وملاقاته مع الناس إلى ما شاء الله ، وجمع الرسائل العديدة . وربّما يدّعى أنّ جعل أمثال هذه الحكايات إنّما كان خدمةً للمولى وسبباً للتذكّر به ، وكلّ ذلك انّما كان لعلاقة الناس وحبّهم لأمثال هذه القصص والحكايات من دون أن يتفحّصوا عن حقيقتها ؛ ومن هنا ترى أنّ سوق مثل هذه المطالب رائج ، وسوق الحقيقة كاسد ، وربّما في بعض الأمكنة أو الأزمنة لا يوجد
--> ( 1 ) . تفسير روح الجنان :